All Writings
فبراير 13, 2024

رئيس صربيا فوتشيك يتحدث بصوت عال ولكنه يحمل عصا صغيرة

لا ينبغي لرئيس الوزراء كورتي الذي يحتاج إلى الحفاظ على الهدوء العام أن يتحدث بشكل عرضي عن حرب محتملة ضد صربيا. هذا من شأنه فقط أن يؤدي إلى تفاقم التوتر الداخلي في كوسوفو عندما لا يكون هناك من الأسباب ما يجعلنا نفترض أن حربا ً سوف تندلع.

في مقابلة مع قناة الجزيرة قبل شهرين ادعى رئيس وزراء كوسوفو ألبين كورتي أن هجوم سبتمبر على شرطة كوسوفو من قبل مسلحين صرب في شمال كوسوفو تم التخطيط له من قبل الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيك في محاولة “لزعزعة استقرار” كوسوفو على أمل من بدء حرب. مثل هذا التصريح لا يخدم مصلحة الجمهور جيداً ولا يحقق له مكاسب سياسية أو استراتيجية. ليس هذا فحسب، بل إن الرئيس الصربي فوتشيك ليس لديه ما يكسبه من شن حرب ضد كوسوفو؛ فهو لا يتعرض إلا للإذلال على يد منظمة حلف شمال الأطلسي الملتزمة بأمن كوسوفو الوطني.

وفي حين يواصل فوتشيك استرضاء بوتين، فهو يقدر علاقة صربيا بالولايات المتحدة ولن يقوم بمثل هذا العمل المتهور. وكما قال مؤخراً: “بالنسبة لنا من الأهمية بمكان ألا تتم زعزعة السلام في المنطقة وأن تستمر صربيا في التصرف بمسؤولية والمساهمة في الاستقرار في البلقان”، مضيفاً أن صربيا والولايات المتحدة ستعملان على الحفاظ على العلاقات الصربية -الأمريكية. علاوة على ذلك، يدرك فوتشيك أن تحالف صربيا مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وليس مع روسيا، سوف يخدم المصالح الوطنية الطويلة الأجل لبلغراد على أفضل وجه.

يريد فوتشيك إظهار القوة والقيادة الحكيمة لتعزيز نفسه محليا بينما يظهر للغرب أنه زعيم مسؤول سيسعى دائما للحفاظ على الاستقرار الإقليمي. وقال: “بالنسبة لنا، من المهم جدًا ألا ينكسر السلام في المنطقة وأن تواصل صربيا التصرف بمسؤولية والمساهمة في الاستقرار في البلقان”. ومع ذلك، فقد وعد بمواصلة شراء الأسلحة من الصين ودول أخرى، بما في ذلك الأنظمة المضادة للطائرات، والطائرات المقاتلة، والطائرات بدون طيار، ويحب استعراض عضلاته حيث قام عدة مرات بنقل وحدة صغيرة من القوات الصربية إلى حدود كوسوفو في ما يعرف الآن من قبل حلف شمال الأطلسي بأنها أعمال عدائية.

لا ينبغي للمرء أن يأخذ كلمات فوتشيك على محمل الجد؛ وتشير نظرة فاحصة إلى البيئة السياسية والعسكرية الشاملة في البلقان إلى أن أي دولة في المنطقة لا ترغب في تصعيد التوتر، وهو ما قد يؤدي عن غير قصد إلى اندلاع حرب عنيفة. إن القرار الذي اتخذه حلف شمال الأطلسي في أوائل شهر أكتوبر/تشرين الأول بإرسال 200 جندي بريطاني و130 جندياً رومانياً لتعزيز مهمة حفظ السلام في كوسوفو لا يشكل قوة هائلة تهدف إلى ردع بلغراد. ويدرك فوتشيك تمامًا المخاطر الكبيرة بالنسبة له إذا خرج عن الخط.

إن الغرض من تعزيز قوات حلف الشمال الأطلسي “الناتو” في كوسوفو الذي يشمل أيضًا شراء طائرات بدون طيار وصواريخ مضادة للدبابات، من تركيا بشكل أساسي، هو إبقاء التوترات في غرب البلقان تحت السيطرة كما صرح بذلك الأمين العام لحلف الناتو ينس شتولتنبرغ.

وفي هذا الصدد، كان القرار الأميركي ببيع 240 نظاماً صاروخياً محمولاً من طراز جافلين قادراً على تدمير الدبابات وغيرها من المركبات المدرعة يهدف إلى إرسال رسالة إلى الرئيس الروسي بوتين مفادها أن الولايات المتحدة منخرطة وملتزمة بشكل كامل بتحسين أمن شركائها الأوروبيين، الأمر الذي يعتبرفي بالغ الأهمية للاستقرار السياسي والاقتصادي في أوروبا.

ولكن بالنسبة للمواطن العادي في كوسوفو، فإن تحذير كورتي بشأن حرب محتملة مع صربيا وإرسال المزيد من قوات الاتحاد الأوروبي وبيع الولايات المتحدة لصواريخ جافلين يمكن أن يرقى إلى حرب وشيكة مع صربيا. وفي الواقع، آخر شيء يريده فوتشيك هو حرب ضد كوسوفو من شأنها أن تجر الناتو على الفور إلى المعركة ــ وهي الحرب التي لن يخسرها هو بشدة فحسب، بل ستلحق أيضا ضررا لا رجعة فيه باحتمالات انضمام صربيا إلى الاتحاد الأوروبي. وهذا شيء يريد فوتشيك تجنبه بأي ثمن.

وعلى الرغم من أن رئيس الوزراء كورتي ملزم بضمان الأمن القومي لكوسوفو، إلا أنه يجب عليه أن ينظر إلى ذلك في سياق التزام الناتو الشامل باستقرار البلقان وكيف يمكن للصراعات الأخرى أن تؤثر على ذلك. وعلى الرغم من أن الاضطرابات في الشرق الأوسط من غير المرجح أن تمتد إلى منطقة البلقان، فإن الولايات المتحدة تظهر بحق، بالقول والأفعال، أنها تأخذ الأمن وتطور الأحداث في منطقة البلقان على محمل الجد، وسوف تتحرك على الفور لمنع حدوث أي حسابات خاطئة من قبل عدو محتمل، وخاصة روسيا.

إن بيع الولايات المتحدة لصواريخ جافلين لتعزيز القوات العسكرية في كوسوفو لن يكون الشحنة الأخيرة من المعدات العسكرية؛ وستتبعها إمدادات أخرى من المعدات العسكرية حيث تهدف قوات أمن كوسوفو إلى التحول إلى قوة عسكرية محترفة بحلول عام 2028 لتلبية معايير الناتو.

لهذا السبب، سيكون من الحكمة أن يأخذ كورتي ما يقوله أو يفعله فوتشيك مع بعض التحفظ. فوتشيك غير مهتم بالاشتباك العنيف مع كوسوفو لأنه حريص للغاية على ألا تفوق خسائره أي مكسب. وعليه، فإن اقتراح كورتي بأن صربيا تخطط للحرب ضد كوسوفو لا يؤدي إلا إلى التسبب في توتر عام وضغوط غير ضرورية وزعزعة استقرار الاقتصاد وخلق اندفاع لتخزين السلع غير القابلة للتلف، وهو ما يؤدي في كثير من الأحيان إلى التعجيل بالتضخم وخلق ضائقة مالية وتوترات اجتماعية.

وما لم يكن تحذير كورتي من حرب محتملة ضد صربيا يهدف عمدًا إلى تعزيز مكانته السياسية وحشد الجمهور حوله في عام الانتخابات، وهو ما لا أعتقد أن هذا هو الحال، فينبغي عليه أن يعرف الآن أن فوتشيك يتحدث بصوت عالٍ ولكنه يحمل عصا ً صغيرة.

TAGS
غير مصنف
SHARE ARTICLE